حسن حنفي

240

من العقيدة إلى الثورة

صدق الخبر الممكن « 308 » . 1 - شروط التواتر . والتواتر يفيد العلم اليقيني وما سواه من مناهج النقل وطرق الرواية لا يفيد الا الظن . وانكار ذلك يؤدى إلى انكار النبوة من حيث امكانية نقلها وصحة النقل تاريخيا ، وبوجه خاص انكار صحة القرآن تاريخيا وانتقاله مدونا ، وانكار صحة الحديث تاريخيا وانتقاله شفاهيا . وفي هذه الحالة لا يبقى لصدق النبوة الا صدقها النظري بأعمال العقل ، وصدقها العملي بتحقيقها في الواقع . ولا يفيد التواتر العلم اليقيني بذاته بل بشروطه وهي شروط أربعة تؤدى في مجموعها إلى يقين التواتر . وإذا ما نقص شرط منها يصبح الخبر آحادا لا يفيد الا الظن . فالآحاد ليس هو الخبر المروى عن طريق واحد ولكنه المتواتر الّذي تسقط منه أحد شروطه الأربعة حتى ولو كان مرويا بأكثر من واحد . والشرط الأول للتواتر هو العدد الكافي من الرواة . ولا يوجد عدد معين كما بل يوجد عدد محدد كيفا أي العدد الّذي بواسطته يحدث اليقين بصحة الخبر دون حد أدنى بأقل الجمع وهو ثلاثة أو بأكثر الجمع الّذي قد يصل إلى المائة أو المائتين إلى ما لا نهاية . فالأخبار المتواترة بمجموعها وليس بآحادها تعطى اليقين . فالتواتر كل معنوي لا يتجزأ .

--> ( 308 ) الاخبار على ثلاثة أضرب : ( أ ) خبر واجب وهو خبر عن أمر ثابت بضرورات الحس وبداهات العقل ( ب ) خبر عن محال ممتنع بضرورات الحس وبداهات العقل ( ج ) خبر ممكن في العقل لا يشهد ببطلانه الحس ، التمهيد ص 160 - 162 ، ويذكر القاضي عبد الجبار عدة مسائل في اطار هذه القسمة مثل الكلام في الاخبار ، فصل في بيان حقيقة الخبر ، في بيان ماله يكون الخبر خبرا ، في أن الخبر لا يصح خروجه عن كونه صدقا أو كذبا إلى وجه ثالث ، في بيان ما يحسن من الخبر ويقبح ، في بيان اختلاف أقسام الاخبار فيما يقع من الفائدة ، فيما يتميز به كل واحد من الاقسام عن صاحبه ، فيما يعلم بطلانه من الاخبار ، المغنى ج 15 ص 317 - 333 ، ج 16 ص 39 .